الشيخ محمد علي الأراكي
9
كتاب الصلاة
ولم يحصل ، لفقدان شرطها ، والحقيقة الأخرى لم تقصد . أمّا لو قلنا باتّحادهما حقيقة كما لعلَّه الظاهر فلا وجه للبطلان ، ولا للاستشهاد المذكور ، نعم الاستظهار من أدلَّة اعتبار العدالة أنّها بوجودها العلمي شرط مطلب آخر وكذلك سنخ هذا الفرع غير عزيز في مسائل الجماعة ، ومنه ما إذا اقتدى اثنان كلّ منهما بصاحبه ، فإنّ من المسلَّم الحكم بالبطلان ، إلى غير ذلك ممّا يشابهه ، فما وجه الفرق بين هذه المسائل وبين مسألة زيادة التسليمة باعتقاد الركعة الرابعة ، أو ترك التشهّد باعتقاد الركعة الأولى وعدم التذكَّر إلَّا بعد مضيّ المحلّ . فإن كان الوجه في حكمهم بالبطلان في تلك حصول الترك باختيار وعمد ، فكذلك الحال في الأخيرتين ، وإن كان الوجه في الحكم بالصحّة في الأخيرتين كونه اختيارا ناشئا عن الاشتباه ، فكذلك الحال في تلك المسائل ، فما وجه الفرق حيث جزموا بالصحّة فيهما ، وبالبطلان في تلك ؟ وقد يقال بإمكان دعوى انصراف دليل لا تعاد عمّا إذا نوى الإنسان فعلا مقيّدا وكان عدم اشتمال ذلك الفعل على شيء مطابقا لقاعدته وإن كان هو مخطئا في نيّته لذلك الفعل المقيّد وكان الصواب أن ينوي مقيّدا آخرا . وأمّا إذا نوى مقيّدا مشتملا على أجزاء وشرائط ثمّ لم يأت بواحد من أجزائه أو شرائطه في محلَّه إمّا لعزوب صورته عن ذهنه بالمرّة ، أو لخطئه في المنشأ ، فهذا ليس منصرفا عن الدليل المذكور . وعلى هذا فنقول : فرق بين مسائل الجماعة وبين المسألتين وأضرابهما ، فإنّ المكلَّف حينما يدخل في الجماعة ينوي هذه الصلاة المقيّدة التي وإن كانت غير مغايرة مع الفرادى في الحقيقة ، لكن لا أقلّ من اختلافهما الصنفي ، حتّى أنّهما مختلفان في بعض الأحكام ، وقاعدة هذا الصنف من الصلاة عدم الاشتمال على